مجد الدين ابن الأثير

63

النهاية في غريب الحديث والأثر

يقال ما آلوه ، أي ما أستطيعه . وهو افتعلت منه . والمحدثون يروونه ( لا دريت ولا تليت ) ( 1 ) والصواب الأول . [ ه‍ ] ومنه الحديث ( من صام الدهر لا صام ولا إلى ) أي لا صام ولا أن يصوم ، وهو فعل منه ، كأنه دعا عليه . ويجوز أن يكون إخبارا ، أي لم يصم ولم يقصر من ألوت إذا قصرت . قال الخاطبي : رواه إبراهيم بن فراس ولا آل ، بوزن عال ، وفسر بمعنى ولا رجع . قال : والصواب ألي مشدودا ومخففا . يقال : إلى الرجل وإلى الرجل وألي إذا قصر وترك الجهد . ومنه الحديث ( ما من وال إلا وله بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة لا تألوه خبالا ) أي لا تقصر في إفساد حاله . ومنه زواج علي رضي الله عنه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ( ما يبكيك فما ألوتك ونفسي ، وقد أصبت لك خير أهلي ) أي قصرت في أمرك وأمري ، حيث اخترت لك عليا زوجا ، وقد تكرر في الحديث . وفيه ( تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله ) الآلاء النعم ، واحدها ألا بالفتح والقصر ، وقد تكسر الهمزة ، وهي في الحديث كثيرة . ومنه حديث علي رضي الله عنه ( حتى أوري قبسا لقابس ألاء الله ) . [ ه‍ ] وفي صفة أهل الجنة ( ومجامرهم الألوة ( 2 ) ) هو العود الذي يتبخر به ، وتفتح همزته وتضم ، وهمزتها أصلية ، وقيل زائدة . ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( أنه كان يستجمر بالألوه غير مطراة ) .

--> ( 1 ) في الهروي : قال أبو بكر : هو غلط ، وصوابه أحد وجهين : أن يقال : لا دريت ولا ائتليت ، أي ولا استطعت أن تدري ، يقال : ما آلوه : أي ما أستطيعه ، وهو افتعلت منه . والثاني لا دريت ولا أتليت ، يدعو عليه بألا تتلى إبله : أي لا يكون لها أولاد تتلوها أي تتبعها . والوجه الأول أجود . ( انظر " تلا " ) . ( 2 ) قال الهروي : وأراها كلمة فارسية عربت . قال أبو عبيد : فيها لغتان : ألوة وألوة بفتح الهمزة وضمها وتجمع الألوة ألاوية . قال الشاعر : * بأعواد رند أو ألاوية شقرا *